مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

381

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

يلزم أن يمكن أن يجامع ضده ولو جاز ذلك فيه بطلت « 1 » دعوى المنافاة بالتضاد ، كيف وأن هذا غير مستقيم على أصولكم فإن عندكم لا يصح أن نتوقف المنافاة بشيء زائد على الضد لأن ما يتنافيان بالتضاد يتنافيان بأنفسهما وحدهما . فلذلك قالوا : إن التضاد يرجع إلى الآحاد دون الجمل ، ولهذا لم تفترق الحال في تعذر الجمع بين جزء واحد من البياض في محل فيه جزء واحد من السواد وبين أن يكون فيه ألف جزء . أما تفصيلا فنقول قولكم في الوجه الأول أن الحادث يستحيل عدمه لأنه لو عدم لكان عدمه مقارنا لوجوده . فنقول : والباقي أيضا مع فرض كونه باقيا يستحيل عدمه لأنه يلزم من ذلك مقارنة عدمه لوجوده كما يصح على تقدير أنه منعدم في الزمان الثاني من وجوده ، وكذلك الحادث يصح أن يندفع وجوده وقوله الحادث متعلق بالسبب في حال بقائه وذلك لأنه ممكن لذاته ، والوصف الذاتي لا يتبدل بين أن يكون بحالة الحدوث وبين أن يكون حاله البقاء . والثاني لئن سلمنا أنه غير متعلق بالسبب ولكن لم قلتم أن أثر السبب أكثر من وجوده ثم الوجود الذي هو سبب السبب لا يختلف بين الحادث وبين الباقي فصار وجودا لسبب كعدمه فيما يرجع إلى زيادة قوة في وجود الحادث . وقوله بأنه تعالى يخلق أعدادا من ذلك الضد . قلنا : إنا نحن نتكلم في هذه المسألة مع أولئك الذين يقولون بأن الله يخلق فناء واحدا يعدم به جميع جواهر العالم كيف وأنا قد بينا أن ما كان ضدا منافيا بنفسه لا يختلف حاله في ذلك بين أن يكون واحدا وبين أن يكون أكثر من واحد . أما صور [ . . . ] « 2 » فنقول : أولا لم قلتم بأن في الأعراض ما هو باق ولم لا يجوز أن يكون الله تعالى يحدد في الجسم أمثال تلك الأعراض بخلاف الجسم وإن كان واحد منا مع كونه جسما / يعلم من نفسه أنه هو الذي كان بالأمس ، وكان كون الجسم باقيا معلوما « 3 » بخلاف الأعراض . ثم ولئن سلمنا أنها باقية ولكن قلتم بأن انتفاءها كان بضد ولم يكن بفوات شرط فإن

--> ( 1 ) في الأصل : « بطل » . ( 2 ) كلمة غير مفهومة ولعلها « الضدين » . ( 3 ) في الأصل : « معلوم » .